إبدأ بنفسك وتخلى عن أنانيتك

سؤال يطرح نفسه…ليه الناس مابقتشي عرفة تتكلم وتتفاهم مع بعضها؟ الأم والأب مع أولادهم فقدوا للغة الحوار والكلام والعكس صحيح

الزوجة وزوجها نفس القصة، الجيران، الأصحاب، كل الناس أو معظم الناس في الشارع… هما المصريين جري لهم إيه؟ خلاص مش عرفين تتكلموا مع بعض ليه؟

مرة واحدة بس أوقف قدام المراية وإتكلم بالظبط بنفس الطريقة اليومية المقززة إلي بتتعامل بيها مع إلي حواليك



شايف نفسك وسامع الكلام إلي طالع من حنجرتك، إيه رأيك في نفسك؟ إيه بتقول إيه؟ شكلك قبيح وماأنكر الأصوات…طيب إنت جربت ده، ماتجرب حاجة تانية

جرب يوم واحد تصحى الصبح تقول صباح الخير يامراتي ياحبيبتي، صباح الخير يااولادي يانور عيني، صباح الخير ياجيراني، وأفتح الشباك واتنفس هواء القاهرة السخن الملوث وإبتسم إبتسامة عريضة عرض السماء وقول بصوت عالي:”صباح الهناء والجمال عليكي يادنيا ياغدارة”. وبعد كده روح شغلك، رئيسك غايظك ومطلع عينك وزمايلك هارينك تاريقة ومنافقين وبيتكلموا عليك من وراء ظهرك، بص في عينيهم لمدة ثواني وقول لهم :”أنا في أحسن حال والحمدالله”

وبعد يوم زي الزفت في الشغل، روح بيتك طبعا مش قبل ساعتين من زحمة المرور وقلة أدب الناس في الشارع وطبعا روحك في جيوبك الأنفية مش في مناخيرك بس



نفسك تتخانق مع حد في البيت وطبعا هاتحاول عشان تنفس عن نفسك وبعدين هاتنزل تقعد في الكافيه وتتطلب واحد خرطوم معسل وصلحه وتحطه في بقك وتقعد تنفخ

وبعدين تروح على النوم وتحط راسك على المخدة وأنت بتقول

انا ايه إلي عملته  في نفسي ده

مش هى دي الست إلي أنا بحلم أكمل معها الباقي من عمري ده لو فيه باقي طبعا

إيه الولاد دول مش هما دول الولاد إلي أتمنيتهم

إيه البيت ده والجيران المزعجين دول

إيه الشغل المحبط ده إلي بشتغل فيه كل يوم وانا بكرهه لكن مضطر

إيه الحياة المؤرفة دي إلي أنا عايشها

أنا حاسس إني ميت مش عايش

أنا فين من كل الهم ده

أنا وأنا وأنا ومعاك للصبح مش ها نخلص من الكلام ياصاحبي

طيب إيه الحل في رأيك؟

أولا: إنت إلي إخترت حياتك محدش أجبرك عليها ولا جوزوك وخلوك تجيب الولاد دول مع سبق الإصرار والترصد

ثانيا: الست دي إلي مش عجباك دلوقتي يعني أكيد كانت عجباك لما قررت تتجاوزها ولا إيه؟ وبعدين في إيه مش عجبك فيها؟ شكلها خلاص راحت عليها طب ياأخي قول لي بذمتك عمرك إنت سألتها إذا كان شكلك إنت شخصيا عجبها ولالأ؟ ولا يعني إنت ماشاءالله تربي في كرش وماتهتمش بنفسك إلا لما تكون رايح ميعاد شغل مهم ولا كده وكده يعني ياأخي شوف نفسك إنت الأول وبعدين إبقى قول عاوزها بيضة ومانيكان وعنيها قوس قزح….بلا هم بقي

ثالثا: أهم الأولاد دول ماشاءالله بالذات معظم الرجالة الشرقيين بيعتبرروا إن الخلفة هي معناها الرجولة الكاملة  ده غير إنهم أولادك مش ولاد الجيران

رابعا:البيت والجيران ماأنت واحد منهم وزيهم وصدقني هما رأيهم فيك مايختلفشي كتير عن رأيك فيهم

خامسا:أيوة الشغل محبط والشكل العام مش كويس لكن ده واقع لازم تتعامل معاه ولو يعني الحظ لعب دوره معاك إبقى سيبه لما تلاقي شغل أحسن

وأخيرا وليس أخرا، بدل ماتلعن كل شيء وتعيش دور الضحية البائس وبدل ما تشتكي طول الوقت وتنتقد إلي حواليك وبدل ما طول الوقت كل كلامك أنا أنا أنا أنا وكأنك إنت إلي فاهم كل حاجة وكإنك إنت لو كلمة الصح والكمال ليهم إسم تاني يبقى إسمك إنت، جرب إتمرن على نوع جديد من الكلام، نوع جديد من المعاملة، إتحدى الحياة بكل قرفها وهمهاإنشاءالله تتحدى نفسك إنت شخصيا

إتكلم مع مراتك للغة الرقي والنبل قول لها كلام جميل ورقيق حبها وحسسها إنك أطيب وأنبل راجل في الدنيا وكل ده ياأخي بالكلام، بس كلام عن كلام يفرق

حاول تعمل ده مع الدنيا إلي حواليك و دور على أى شيء إيجابي في أى موقف  بيقابلك في حياتك حتى ولو كانت خناقة، لو عاوز هاتلاقي

حاول تتعلم الهدوء والصبر والتسامح وإتمرن على حسن الكلام وحاول لما تحس بالغضب صلح أي حاجة عندك في البيت أو أخرج إتمشى أو إعمل تمارين رياضة عشان تخرج الغضب والطاقة إلي عندك بدل ماتتخانق مع إلي حواليك

وبعدين ياأخي أنا فيه سؤال مجنني حقيقي، إزاي إزاي إزاي بتتشنجوا وبتطلعوا وتنزلوا اول ماتيجي سيرة الدين طيب إزاي مابتفوتشي صلاة سواء كنت مسلم أو مسيحي وأبسط الأمور إلي أمرك بيها ربك وكل الأنبياء إنت مش بتحطها في إعتبارك نهائي وهى “حسن المعاملة والكلمة الطيبة صدقة”

هاتتمرن على الكلام ولا إيه؟ بيتهيألي ولا إيه والكلام هنا للستات كمان مع إننا عايشين في مجتمع ذكري أبوي لكن من باب المساواة الكلام للستات والرجالة

Eldonia Helwa